اسد حيدر
381
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الإمام الصادق تلامذته ورواة حديثه توجيهه الأمة إلى الشعور بالمسؤولية : كانت المدينة المنورة مأهولة بالصحابة والتابعين ، زاخرة برجال الأمة ، تنتظم فيها حلقات الفقه ، وتكثر عليها الوفود من أطراف البلاد ومختلف الأقطار ، ويتخرج منها حفاظ الحديث والفقهاء ، لأنها دار هجرة الرسول وموطن الشرع ومبعث النور ، وعاصمة الحكم الإسلامي الأول ، وهي مهد السنن والمرجع للأمة ومعدن العلم والفقه ، ولها المكانة السامية ، وفيها أهل بيت النبي وعترته « الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » فهم حملة العلم « وأعلام الأنام وحكام الإسلام » « 1 » « قوم بنور الخلافة يشرقون وبلسان النبوة ينطقون » « 2 » . وفي هذا البلد الطيب والبيت الطاهر ولد أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام ونشأ في بيت النبوة ، ودرج في ربوع الإيمان ، ونهض عليه السّلام لأداء رسالته في نشر تعاليم الإسلام من دار الهجرة ومهبط الوحي ومعدن الرسالة . وكانت مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام ثابتة المبدأ متصلة الكفاح ، وجد الناس فيها ثروة علمية ، وكانوا يحيون فيها حياة فكرية تهذب النفوس وتسمو بالعقول ، وترتقي بهم إلى أوج المعرفة والكمال . وكان غرضه المباشر هو توجيه الناس إلى أسمى درجة من التفكير ، وإفهام الأمة نظم الإسلام على الوجه الصحيح ، وتطبيقه بين أفراد الأمة من طريق العلم وحرية
--> ( 1 ) الكلمة لسعيد بن المسيب وهو أحد التابعين . ( 2 ) القول لمسلم بن هلال العبدي .